أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

27

شرح مقامات الحريري

المتقدم والمتأخر على فضل براعته . الفضالة : البقية من الماء وغيره ، وهي ما فضل عن الحاجة . واغترفها : أخذها بيده يسري بذلك المسرى : يقصد ذلك المقصد ، وأصل يسري ، يسير بالليل ، دلالته : تقدمه وهدايته ، وتفتح دالها وتكسر ، والفتح أكثر . والدليل بالفلاة : الذي يهدي القوم قصدهم . * * * وللّه درّ القائل : [ الطويل ] فلو قبل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النّفس قبل التّندّم ولكن بكت قلبي فهيّج لي البكا * بكاها ، فقلت : الفضل للمتقدّم مبكاها : بكاءها ، صبابة : شوقا هيج : حرك والبيتان لعديّ بن الرقاع ، وقبلها : [ الطويل ] ومما شجاني أنني كنت نائما * أعلّل من فرط الكرى بالتنسّم إلى أن دعت ورقاء في غصن أيكة * تردّد مبكاها بحسن الترنم فلو قبل مبكاها . . . [ عديّ بن الرّقاع ] وعديّ هو أبو زيد بن مالك ، ينتمي إلى معاوية بن الحارث ، وينسب إلى الرقاع وهو جدّ جده . وكان شاعرا مقدما عند بني أمية ، مدّاحا لهم ، خاصا بالوليد بن عبد الملك ، ومنزله بدمشق ، وهو من حاضرة الشعراء لا من باديتهم ، وكان من أوصف الناس للمطية ، وكذا ذكره صاحب الأغاني في ترجمته وقال نوح بن جرير لأبيه : من أنسب الناس ؟ قال : ابن الرقاع في قوله : [ الكامل ] لولا الحيا وأن رأسي قد عسا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسم « 1 » وكأنها بين النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان أقصده النّعاس فرنّقت * في عينة سنة وليس بنائم * * * أقرّ الحريري هنا للبديع بالفضل ، وجعله سبّاقا للغايات ، وما أحسن هذا الأدب منه ، مع علمه بفضل مقاماته على مقامات البديع ، ومن أدل دليل على ذلك أنه منذ ظهرت مقامات الحريري لم تستعمل مقامات البديع ، ثم إنه طبق استعمالها آفاق الأرض ،

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان عدي بن الرقاع ص 99 ، والأغاني 3 / 374 ، 9 / 304 ، 307 ، وأمالي المرتضى 1 / 511 ، ولسان العرب ( جسم ) ، ( عتا ) ، ومعجم البلدان ( جاسم ) .